محمد بن محمد ابو شهبة
168
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
زرافات ، وواحدانا ، ورجالا وركبانا - الكعبة البيت الحرام قال : إلام يقصدون ؟ قالوا له : إلى الكعبة بمكة يحجون ، قال : وما هو ؟ قالوا له : بيت من الحجارة ، قال : وما كسوته ؟ قالوا : ما يأتي ههنا من الوصائل « 1 » ، قال : لأبنينّ خيرا منه . فبنى لهم كنيسة بصنعاء تفنّن في بنائها ، وتزيينها ، وسماها « القلّيس » « 2 » قاصدا صرف العرب عن الكعبة ، ولكن أعرابيا عمد إليها فتغوّط فيها ، فلما علم أبرهة استشاط غضبا ، وعزم على هدم الكعبة ، وسار في جيش لجب لا قبل لأهل مكة والعرب به ، وقد تعرض له في الطريق بعض قبائل العرب ، ولكنه تغلب عليهم ، وعند مشارف مكة وجدوا إبلا لعبد المطلب بن هاشم ، فاستاقوها ، فذهب عبد المطلب إليه ، وكان وسيما جميلا تعلوه المهابة والوقار ، فاستعظمه أبرهة ، وأكرمه ، فلما كلّمه في الإبل عجب وقال له : أتكلمني في الإبل ، ولا تكلمني في بيت فيه عزك ، وشرفك ، وشرف ابائك ؟ ! فقال عبد المطلب هذه الكلمة التي سارت مسير الأمثال : « أنا رب الإبل ، وللبيت رب يحميه » « 3 » ! ! ثم رجع عبد المطلب فأخذ بحلقة باب الكعبة ومعه نفر من قريش يدعون اللّه ويستنصرونه على أبرهة وجنده ، فقال : لاهمّ « 4 » إنّ المرء يمنع * رحله فامنع رحالك وانصر على ال الصليب * وعابديه اليوم الك لا يغلبنّ صليبهم * ومحالهم « 5 » أبدا محالك إن كنت تاركهم وقبلتنا * فأمر ما بدا لك
--> ( 1 ) الوصائل هي ثياب مخططة يمانية ، كانت تكسى بها الكعبة . ( 2 ) بضم القاف وفتح اللام المشددة ، وسكون الياء ، وقيل : بفتح القاف وكسر اللام . ( 3 ) رب الإبل : صاحبها ومالكها . ( 4 ) أصلها اللهمّ ، حذفت الألف واللام منها ، واكتفي بالباقي . ( 5 ) المحال - بكسر الميم - القوة والشدة .